عباس حسن

389

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أن التمييز : ( نكرة ، منصوبة - في الأغلب - فضلة ، بمعنى « من » التي للبيان « 1 » ) أقسام التمييز : ينقسم التمييز بحسب المميّز إلى قسمين : أولهما : تمييز المفرد ، أو : الذات « 2 » وهو الذي يكون مميّزه لفظا دالّا على العدد ، أو على شئ من المقادير « 3 » الثلاثة : ( الكيل - الوزن - المساحة ) . أي : أنه الذي يزيل إبهام لفظ من ألفاظ الكيل ، أو : الوزن ، أو : المساحة ، أو : العدد « 4 » . فتمييز المفرد أو الذات أربعة أنواع - غالبا - « 5 » .

--> ( 1 ) غالبا - كما سبق - . ويقول ابن مالك في تعريف التمييز ، وبيان عامله ، والتمثيل لبعض أقسامه ما يأتي : اسم بمعنى : « من » ، مبين ، نكره * ينصب تمييزا بما قد فسّره كشبر أرضا ، وقفيز برّا ، * ومنوين عسلا وتمرا يريد بالمبين : أن التمييز يبين إبهام ما قبله ، أي : يوضحه ويزيل غموضه . ثم يقول : إن التمييز منصوب ، وناصبه هو الشئ المبهم الذي جاء التمييز لتفسيره وإيضاحه . ومعنى هذا عنده أن تمييز النسبة منصوب - في رأيه - بالجملة التي يوضح النسبة فيها . وسيجئ الرأي في كل ذلك . ( رقم 2 من ص 393 و 3 من ص 395 ) . « البر » : القمح . « القفيز » إذا كان مكيلا فإنه يختلف باختلاف الأقطار ؛ فهو في بعضها نحو : 3 / 2 / 18 قدحا ، وفي بعض آخر نحو : ثمان وأربعين قدحا - « منوين » تثنية : « منا » وهو في بعض الأقطار من مقادير الوزن المقدرة برطلين . ( 2 ) سمى تمييز مفرد : لأنه يزيل الإبهام عن كلمة واحدة ، أو ما هو بمنزلتها ، ويسمى أيضا : تمييز « ذات » لأن الغالب في تلك الكلمة التي يزيل إبهامها أن تكون شيئا محسوسا مجسما . فمعنى ذات ؛ أنها جسم . وليس في هذا النوع من التمييز تحويل - كما سيجئ في الصفحة التالية عند الكلام على تمييز الجملة - . ( 3 ) المقادير هنا : جمع مقدار ، وهو : ما يقدر به غيره . ويشمل كل شئ يستعمل في تقدير الكيل ، أو الوزن ، أو المساحة ، من غير تقيد بلفظ خاص ، أو بزمن معين . وبهذا يدخل كل لفظ عربى عرف العمل به في تقدير واحد من الثلاثة المذكورة . ولا يدخل العدد في المقادير - على المشهور - لأن العدد في المعنى هو المعدود ؛ كما في مثل : هنا خمسة رجال ؛ فالخمسة التي هنا هي الرجال ، والرجال هي الخمسة ، بخلاف المقادير . ( 4 ) العدد المقصود في هذا الباب هو العدد الصريح ؛ أي : العدد الحسابى : مثل 3 ، 4 ، 5 ، 6 . . . و . . . أما العدد المبهم ( أي : الكنائي ) مثل : « كم » ، . . . فله - في الجزء الرابع - باب خاص بأحكامه المختلفة ، هو : باب كنايات العدد . ( 5 ) غالبا ؛ لأن هناك نوعا خامسا - كما أشرنا في رقم 1 من هامش ص 388 - هو تمييز الضمير « المبهم » ، وسيجئ الكلام عليه في « ج » من الزيادة ، ص 397 .